السلمي

210

تفسير السلمي

قال بعضهم : فالق القلوب بشرح أنوار الغيوب . وقال بعضهم : منور الأسرار بنور المعرفة . قوله تعالى : * ( وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع ) * [ الآية : 98 ] . قال ابن عطاء : خلق أهل المعرفة على جهة ومنزلة واحدة فمستقر في حال معرفته مكشوف عنه ، ومستودع في حال معرفته مستتر عنه . قال بعضهم : مستقر لطاعته وعبادته مع الإيمان به ، ومستودع لذلك زائل عنه بعد موته . قال الواسطي رحمة الله عليه : مستقر فيه أنوار الذات على الأبد ، ومستودع لا يعود إليه إذا فارقه . وقال محمد بن عيسى الهاشمي في قوله مستقر ومستودع قال : لم يزل عالما بخلقه شائيا لما أراد ، وأودع اللوح فيما استقر من كلامه ، ثم أودع اللوح إلى المقادير ما استقر فيه ، ثم كذلك حالا بعد حال حتى يبلغه إلى درجة السعادة أو الشقاوة ، وذلك قوله فمستقر ومستودع . قوله تعالى : * ( بديع السماوات والأرض ) * [ الآية : 101 ] . قيل : هو المبدع للأشياء والمبدئ لها . قال بعضهم : فاق الأشياء جمالا وكمالا . قوله تعالى : * ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) * [ الآية : 103 ] . قال أبو يزيد رحمة الله عليه : إن الله احتجب عن القلوب كما احتجب عن الأبصار ، فإن أطيع تجلى فالبصر والفؤاد واحد وقيل معناه : إن الله عز وجل يطلع على الأبصار بالتجلي لها ، لأن الأبصار تسمو إليه . قال ابن عطاء : لا تحيط به وهو يحيط بها . قوله تعالى : * ( وهو اللطيف الخبير ) * . قال الحسين في قوله اللطيف قال : لطف عن الكنه فأنى له الوصف ، ومن لطفه ذكره لعبده في الدهور الخالية ، إذ لا سماء مبنية ولا أرض مدحية قبل سبق الوقت وإظهار الكونين وما فيهما فهذا معنى اللطيف .